محمد بهجة البيطار / محمد سعود العوري

16

رحلتان إلى الحجاز ونجد

تتيسر لنا زيارتها كلها ، ولا زيارة إخواننا الميدانيين فيها ، وفيها نزل لطيف ، وقد أنسنا فيها بلقاء أبناء عمنا الأفندية حمدي وبشير وفهمي ، وجلسنا عندهم نحو نصف ساعة ، وابتعنا من مخزنهم وغيره بمقدار مائتين وخمسين قرشا ، وابن عمنا حسني أفندي هو محاسب حوران الآن سلمهم اللّه ، وفي درعا فرع للخط من جهة الغرب إلى حيفا . وتابعنا سيرنا فبلغنا « المفرق » في الساعة الحادية عشرة والدقيقة الخامسة عشرة ، وقد شاهدنا بأم العين آثار المعارك الدموية الهائلة التي جرت في تلك البقعة بين العرب والترك ، من عظام بالية ، وقطارات معطلة ، وتحصينات مخربة ، فحسبنا اللّه ونعم الوكيل . وبلغنا « خربة السمرا » الساعة الثانية عشرة مساء ، ثم « الزرقاء » في الساعة الواحدة ليلا ، وهي قرية يسكنها الجركس ، والذي اشتهرت به هو عينها الشهيرة بعين « الزرقاء » ، وهي نهر في الجنوب الغربي ويمتد من البلقاء إلى بحيرة لوط « 3 » . ثم « عمّان » الساعة الثانية ليلا ، وفيها آلة ميكانيكية لاستخراج الماء ، وقد تناولنا في المحطة طعام العشاء ، وشربنا الشاي والقهوة ، ودار بيننا حديث في أخلاق الحجازيين ، والشاميين والنجديين ، واتفقنا على أنه لا معصوم إلا من عصم اللّه ، ثم بتنا ليلتنا في قطارنا ، وقد جالت في

--> ( 3 ) أي البحر الميت .